خليل الصفدي
67
أعيان العصر وأعوان النصر
منها ، كتاب نتائج الشيب من مدح وعيب ، وهو كبير ملكته بخطه . وكان شيخا قد أتقى ، واستمسك من الزهد بالعروة الوثقى ، صوفيا قد تجرد ، وانفرد عن الوظائف ومن فيها تمرّد ، طيلا مهيبا ، دانيا من القلوب قريبا . لم يزل على حاله ، إلى أن ذر على ابن أبي الذر ترابه ، وفارقه لداته وأترابه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . ومولده ببغداد سنة اثنتين وستين وستمائة . 1005 - عبد العزيز بن أبي القاسم « 1 » ابن عثمان الشيخ عزّ الدين أبو محمد البابصري البغدادي الحنبلي الصوفي الأديب من أعيان الشميساطية . سمع مشيخة الباقرجي « 2 » علي بن الأجل ، وسمع بدمشق من أصحاب ابن طبرزد ، وكان بالفقه بصيرا ، وعلى الأدب لمن عاناه نصيرا ، وله حظ من معرفة أيام الناس ، وتراجم الأطهار والأدناس ، وعلى ذهنه من الشعر جملة ، وعلى ظهر قلبه من روايته حمله . ولم يزل على حاله ، إلى أن شخص بصر البابصري وبرق ، وغص بها الحلقوم وشرق ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع وتسعين وستمائة . ومولده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة . وسمع منه ابن البرزالي وابن الصيرفي ، وضعف بصره أخيرا ، وله شعر منه قوله : . . . 1006 - عبد العزيز بن محمد « 3 » ابن عبد اللّه « 4 » بن محمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير ، الصدر عزّ الدين بن القيسراني ، كاتب الإنشاء بالقاهرة . سمع من الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ومن الشريف موسى « 5 » وغيرهما ، ودرس بالفخرية وغيرها على مذهب الشافعي . وكان من بيت رياسة ، وجماعة وصدارة ونفاسة ، بزّته جميلة ، ومنظره آنق من خميلة ، وكفه يسحّ بالنوال ، ولا يشحّ عن السؤال ، ولطفه كالنسيم ، وظرفه كطلعة الصبح البسيم . ولم يزل على حاله ، إلى أن ذوى رطيبا ، وركب أعواد النعش ولم يك خطيبا .
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 538 ، وعقد الجمان : 3 / 377 ، وتذكرة النبيه : 1 / 208 . ( 2 ) الباقرجي هو : الحسن بن محمد بن إسحاق ، المتوفى في سنة 516 ه . ( انظر : 19 / 384 ) . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2448 ، وتذكرة النبيه : 2 / 25 ، والنجوم الزاهرة : 2 / 281 . ( 4 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 31 ، والدرر الكامنة : 3 / 2448 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 213 . ( 5 ) أورد له المصنف ترجمة .